الشيخ الطوسي
441
التبيان في تفسير القرآن
" لن يدخل الجنة إلا من أن هودا أو نصارى " ( 1 ) وهي الأدلة الواضحة على أن المطيع لله هو الذي يفوز بثوابه في الجنة ، لامن ذكروه من العصاة له . وهذه الآية تدل على أن من علم الله منه انه لا يعصي ، يتناوله الوعيد والزجر ، لأنه تعالى علم أن النبي " ص " لا يعصي ولا يتبع أهواءهم ، وفيها دلالة على أن كل من اتبع الكفار على كفرهم ماله من الله من ولي ولا نصير ، لأنه إذا وجب ذلك في متبع واحد ، وجب ذلك في الجميع . الاعراب : " حتى تتبع " نصب بحتى وحكى الزجاج عن الخليل وسيبويه ، وجميع البصريين أن الناصب للفعل ( أن ) بعد حتى ، لان حتى تخفض الاسم في قوله : " حتى مطلع الفجر " ( 2 ) ولا يعرف في العربية حرف يعمل في اسم وفعل ، ولا ما يكون خافضا لاسم ، يكون ناصبا لفعل . فصار ذلك مثل قولك جاء زيد ليضربك ، فإنها تنصب الفعل باضمار ( ان ) لكونها جارة للاسم . قوله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون " ( 121 ) آية بلا خلاف . المعنى : المعني بهذه الآية - في قول قتادة واختيار الجبائي - أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين آمنوا بالقرآن وصدقوا به . وقال ابن زيد : هو من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله من بني إسرائيل . والكتاب على قوله : التوراة . ومعنى قوله : " يتلونه حق تلاوته " قال ابن عباس : يتبعونه حق اتباعه ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 111 . ( 2 ) سورة الفجر : آية 7 .